ابن تيمية

90

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

أو شيبة ، وقال رافع : ابنتي ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " اقعد ناحية " وقال لها " اقعدي ناحية " واقعد الصبي بينهما ثم قال : " ادعواها " فمالت إلى أمها ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - " اللهم اهدها " فمالت إلى أبيها فأخذها . وعبد الحميد هذا هو عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن رافع بن سنان الأنصاري وهذا الحديث قد ضعفه بعضهم فقال ابن المنذر في إسناده مقال ، وقال غيره هذا الحديث لا يثبته أهل النقل ، وقد روي على غير هذا الوجه ، وقد اضطرب فيه هل كان المخبر ذكرا أم أنثى ومن روى أنه أنثى قال فيه " إنها فطيم " أي مقطوعة وفعيل بمعنى مفعول إذا كان صفة يستوي فيه الذكر والمؤنث يقال : عين كحيل ، وكف خضيب ، فيقال للصغير ، فطيم وللصغير ، فطيم . ولفظ " الفطيم " إنما يطلق على قريب العهد بالفطم فيكون له نحو ثلاث سنين ، ومثل هذا لا يخير باتفاق العلماء . وأيضا : فإنه خير بين مسلم وكافر وهذا لا يجوز بين مسلم وكافر كالشافعي وأحمد . وأما القائلون بأن الكافرة لها حضانة كأبي حنيفة وابن القاسم فلا يخيرون لكن أبو ثور يقول بالتخيير فيما حكاه عنه ابن المنذر ، والجمهور على أنه لا حضانة لكافر ، وهو مذهب مالك والشافعي والبصريين كسوار وعبد الله بن الحسن . وقال أبو حنيفة وأبو ثور وابن القاسم صاحب مالك : الذمية في ذلك كالمسلمة وهي أحق بولدها من أبيه المسلم ، وهو قول الإصطخري من أصحاب الشافعي ، وقد قيد ذلك أبو حنيفة فقال : هي أحق بولدها ما لم يعقل الأديان ويخاف أن يألف الكفر ، والأب إذا كان مسلما كان الولد مسلما باتفاقهم .